السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة الإمام

مستواه علماً معيّناً ، لكنّه بالتبعيّة وبإفاضة الله وإعطائه . وحينئذٍ لا منافاة ولا تضارب بين الآيات الكريمة التي تحصر علم الغيب بالله كالآية : وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إلَّا في كِتَابٍ مُّبِينٍ . « 1 » والآية : قُل لَّا يَعْلَمُ مَن في السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أيَّانَ يُبْعَثُونَ . « 2 » والآية : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَآ أمْرُ السَّاعَةِ إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 3 » وبين الآية الكريمة ، مطلع البحث ، التي ترى أنّ الرسل يعلمون الغيب ، وتفتح لهم الطريق إلى الغيب . وقد ورد مثل هذا الاستقلال والتبعيّة ، إمّا ذاتيّ وعرضيّ ، أو أصليّ وظلّيّ ، كثيراً في القرآن الكريم كالآية : اللهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ « 4 » الدالّة على الحصر ، مع الآية : حتى إذَا جَآءَ أحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا . « 5 » وكالآية : فَإنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، « 6 » مع الآية : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُوْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ . « 7 »

--> ( 1 ) - الآية 59 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - الآية 65 ، من السورة 27 : النمل . ( 3 ) - الآية 77 ، من السورة 16 : النحل . ( 4 ) - الآية 42 ، من السورة 39 : الزمر . ( 5 ) - الآية 61 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 6 ) - الآية 139 ، من السورة 4 : النساء : أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا . ( 7 ) - الآية 8 ، من السورة 63 : المنافقون .